محمد أبو زهرة
2127
زهرة التفاسير
عليه هو خوف الله تعالى ، وفي ذلك إشعار لأخيه الذي يهم بقتله بأن يقف موقفه ويخاف الله تعالى الذي يقبل الطاعات ويرد المعاصي ، وهو عليم بكل ما في الصدور ، وهو شهيد على حركات الجوارح والأعضاء والقلوب ، لا يخفى عليه شئ في الأرض ، وفي النص الكريم إشارات بيانية ، يحسن التنبيه إليها : الأولى - تأكيد خوف الله بذكر ( إن ) المؤكدة للقول . الثانية - ذكر الله تعالى جل جلاله بلفظ الجلالة ، للإشعار بأنه هو وحده ، صاحب السلطان على نفسه ، ولا سلطان سواه فلا يدفعه غضب أو حب انتقام إلى مخالفة أمره . الثالثة - وصف الله جل جلاله بأنه رب العالمين ، أي منشئ الكون ومن فيه ، وهو يتعهدهم بالنماء والتغذية والتربية ، فقتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها هدم لما بناه الله تعالى ، وتخريب في الأرض ، ونشر للفساد . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) تبوء هنا معناها : ترجع ويلازمك الإثم ملازمة من يقيم في مكان ويبوء إليه ، وهنا نتكلم عن معنى « إثمي وإثمك » روى عن ابن عباس أن المعنى إثمي أي إثم قتلى ، فهي تشبه إضافة الفعل إلى المفعول ، أي الإثم الذي ترتكبه في شأني بقتلك إياي ، وإثمك الأصلي الذي عوق صدقتك عن أن تقبل ، فترتكب إثمين ، وتضيف إلى ذنبك الأصلي ذنبا آخر ، فلا تكون قد خلعت نفسك من المعاصي ، بل أركست نفسك فيها ، وزدتها . وهذا الذي نختاره وهو معنى مستقيم ، وروى عن الحسن أن المعنى أن يحمل يوم القيامة ما عسى أن يكون التقى قد ارتكبه من إثم ، فوق آثامه الأصلية . والزمخشري يقول في تفسير هذه الآية : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ .